علي أكبر السيفي المازندراني
168
مقياس الرواية
نعلم أيّهما الحقّ ، قال : فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » . « 1 » وقد تواترت النصوص الدالة على ذلك واكتفينا بذكر هذه النصوص نظراً إلى عدم عقد البحث لذلك . وانّها دلّت على توسعة نطاق حجية خبر الثقة عما بنى عليه العقلاء - من الاعتماد على خبر الثقة بملاك افادته النوعي - حيث إنه وان كان حجة في بنائهم حتى لمن لم يحصل له الوثوق الشخصي . إلا أنّه لم يُعلم بناؤهم على العمل بخبر الثقة مع ظن الخلاف ولكن دلّت هذه النصوص باطلاقها على حجية خبر الثقة وعدم جواز التشكيك فيه ووجوب العمل به مطلقاً ولو مع الظن بالخلاف . إلا أن يحصل العلم بخلاف مؤداة نظراً إلى كون العلم حجة بذاته وكشفاً وجدانياً عن الواقع فلا تصل النوبة حينئذٍ إلى التعبُّد . والحاصل أنّ موضوع الحجية في هذه النصوص هو خبر الثقة بما أنّه خبر الثقة الاعتماد على أنّه يفيد الوثوق بالصدور . فيجب التعبد به في جميع موارد أخبار الثقة ولكل أحدٍ سواءٌ كان ظنه على وفاقه أو على خلافه . ولكن لا ينافي ذلك حجية كل ما يفيد الوثوق النوعي بدليل بناء العقلاء ما دام لم يردع عنه الشارع كالقياس والاستحسان . لأنّ أمره بالتعبّد بأحد أفراد ما يفيد الوثوق النوعي وجعله موضوعاً للحجة الشرعية لا يكون ردعاً لساير ما بنىَ العقلاءُ على العمل به مما يفيد الوثوق النوعي . كما أنّ ردعه للبعض مثل القياس والاستحسان لا يكون ردعاً لغيره . وإنّ عدم ردعه يكفى لاثبات
--> ( 1 ) - / الوسائل / ج 18 / ب 9 من صفات القاضي / ح 40 .